الحكومة الذكية عززت القدرات التنافسية


قال الدكتور علاء الدين إسماعيل البداونة، نائب الرئيس ـ تكنولوجيا المعلومات في شركة أدما، الحاصل على جائزة أفضل مدير تنفيذي لتكنولوجيا المعلومات عالمياً، إن قطاع البترول ليس بعيداً عن هذا التحول الذكي الذي تشهده كافة قطاعات الدولة، مشيراً إلى أن ترسيخ التكنولوجيا الحديثة لا سيما الذكية منها أمر بالغ الأهمية، إذ زاد من معدلات الانتعاش والحفاظ على ميزة التكلفة وإطالة عمر الموارد وضمان أمن الإمدادات.

وأكد في حواره مع "الحكومة الذكية" أن تكنولوجيا المعلومات حققت العديد من المكاسب للقطاع البترولي وساهمت في تسريع حركة تقدم ونمو القطاع في ظل وجود العديد من التحديات والمتطلبات لزيادة حجم إنتاج النفط والغاز على المستويين المحلي والعالمي، لذا كان من الضروري تسخير تلك التقنيات الحديثة في خدمة القطاع.

وتابع البداونة أن التقدم التكنولوجي في القطاع البترولي لا يقاس بمدى التحول الذكي، لكنه يعتمد اعتماداً كلياً على الأنظمة التقنية الحديثة المتاحة للعاملين في القطاع والتي تساعدهم على تحقيق أعلى مستويات الآداء والنوعية من الانتاج.

وأوضح أن نسب التحول التقني في مختلف أقسام القطاع البترولي متفاوتة، لكنها تشهد تقدماً ملحوظاً سنوياً عن القطاعات الأخرى، إذ يتطلب الأمر تصميم وتنفيذ عدة أنظمة وتقنيات متقدمة للتشغيل وإدارة المشاريع، لا تتطلبها القطاعات الأخرى.

وتابع أن الخطط المستقبلية في القطاع البترولي بما فيها شركة "أدما"، تستهدف إدخال التحول الرقمي Digital Transformation للأنظمة الحالية، ويتم ذلك عبر تصميم برمجيات خاصة لإدارة المشاريع عن بعد أو تسريع عملية إنجازها، ومن بين أبرز الأمثلة التقنية المستخدمة في القطاع تطبيقات ذكية لإدارة الأعمال اليومية في حقول النفط البرية والبحرية والتحكم في الحفارات أيضاً.

ونوه أن التراجع في أسعار البترول عالمياً على مدار العامين الماضيين عزز من الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات في القطاع بنسبة لا تقل عن 50 في المئة في مختلف الأقسام، وذلك بهدف تقليل التكاليف التشغيلية وتفادياً للآثار السلبية للتراجع، وكذلك لزيادة الربح عبر رفع سقف الانتاج باستخدام التقنيات الحديثة .. وتالياً نص الحوار:

  • في البداية نود أن نتعرف على تأثير التحول الذكي على قطاع النفط؟

حقيقة تعتبر مبادرة الحكومة الذكية نقطة تحول في مسيرة العمل الحكومي في الإمارات، حيث ستقدم مردوداً إيجابياً على نوعية وكفاءة الخدمات التي تقدمها وعلى سرعة وسهولة حصول المواطنين عليها وعلى اتساع مظلات ونطاقات تغطيتها لتشمل جميع فئات المجتمع وفقاً للمعايير الجغرافية والديموغرافية.

ومن المؤكد أنها أحدثت طفرة في سرعة توصيل الخدمات الحكومية للمتعاملين، حيث انتقلت حكومة الإمارات بهذه المبادرة من مفهوم الخدمات السريعة إلى مفهوم الخدمات الفورية.

ولا شك أن التحول الذكي سيكون له دور كبير في تحقيق رؤية الإمارات التي تستهدف الريادة العالمية، وتعزيز القدرة التنافسية للدولة، وتعزيز الدور الحكومي والابتكارات المجتمعية في مجال التقنيات الذكية عبر توفير الوصول السهل للخدمات الحكومية بجودة عالية ومن أي موقع وعلى مدار الساعة، وتخفيض تكاليف عمليات المؤسسات الحكومية عبر تطوير وسائل وأدوات تقديم المعلومات والمنتجات والخدمات.

وبالطبع قطاع البترول ليس بعيداً عن هذا التحول الكبير الذي تشهده كافة قطاعات الدولة، فتطبيق التقنيات الرقمية الحديثة على نطاق واسع أمر بالغ الأهمية زاد من معدلات الانتعاش والحفاظ على ميزة التكلفة وإطالة عمر الموارد وضمان أمن الإمدادات للمستهلكين العالميين والإقليميين.

وتتبنى الجهات العاملة في قطاع النفط التقنيات الحديثة، بغرض تحسين سبل مراقبة منشآتها ومرافقها وصيانتها، فيمكنها مثلاً إصلاح المعدات المستخدمة في حفر الآبار المائية العميقة، وصيانتها بصورة أسرع وأكثر كفاءة من الأفراد العاملين، ما يقلل الوقت ويزيد الإنتاجية والسلامة والأمان.

وقد شهد قطاع النفط دخول الذكاء الاصطناعي لأداء المهمات بالغة التعقيد لتعزيز عنصر المركزية، وجعلها أكثر كفاءة. ومن المرجح أن يشهد القطاع في السنوات القليلة المقبلة التوسع في إدخال هذه التقنية.

  • شهد قطاع البترول تراجعاً على المستوى العالمي، فهل كان لتكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة دور في دفع تقدم القطاع مجدداً؟

بالطبع، فالتراجع في أسعار النفط عالمياً أجبر الشركات المنتجة على البحث عن الوسائل التي تمكنها من تقليل التكاليف التشغيلية، فكان لتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات الحديثة الدور الرئيس في تحقيق ذلك، لذا زاد الإقبال على التقنيات والبرمجيات والأنظمة التكنولوجية المتطورة منذ تراجع أسعار النفط بنسبة لا تقل على50 في المئة، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من العمل اليومي في مختلف المجالات المتصلة بالقطاع.

  • ما أهم التطبيقات الذكية المستخدمة حالياً في قطاع البترول؟

نستخدم العديد من التطبيقات الذكية مثل تطبيق "ماكسيمو" الذي يساعد العاملين في مجال إدارة الحفارات واستخراج البترول، على إرسال طلبات الشراء وما يتعلق بها من أعمال أخرى عبر ذلك البرنامج، الأمر الذي يسهم في تقليل الجهد والوقت.

وتوجد تطبيقات أخرى متخصصة تساعدنا على إعداد بيئة افتراضية ثلاثية الأبعاد لمواقع العمل والحقول البحرية التي يصعب الوصول إليها بسهولة، وتساعدنا كذلك على استكشاف الحقول البحرية الجديدة أيضاً، كما نستخدم أنظمة متقدمة لتكنولوجيا الاتصالات الداخلية، ما عزز من سرعة التواصل بين المنصات الداخلية وخفض المصروفات المخصصة للاتصالات بين إدارات المشاريع والشركات.

  • وما هي أبرز التحديات التكنولوجية التي تواجه القطاع البترولي؟

يعتبر توفير البنية التحتيتة لتطبيق الأنظمة التكنولوجية المتطورة من أبرز التحديات، كذلك هناك مشكلة عدم مواكبة المستخدمين لتلك التقنيات إذ لا يكون الجميع على دراية أو معرفة كافية حول كيفية تشغيلها أو إدارتها بطرق صحيحة، ما يتطلب بذل الجهد أحياناً لتدريب الموظفين والعاملين في القطاع وإرشادهم حول كيفية عمل تلك الأنظمة الحديثة، ولا شك أن ارتفاع تكلفة استقدام التكنولوجيا التقنية مشكلة قد تواجه أي قطاع من قطاعات العمل المختلفة.

  • وهل تعتقد أن التطور التكنولوجي الكبير الذي تشهده قطاعات العمل المختلفة قد يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة؟

لا أعتقد أن التكنولوجيا ستزيد البطالة، هي فقط ستساعدنا على تقليل التكاليف التشغيلية، وزيادة المردود الإنتاجي وإنجاز أعمالنا بطريقة مختلفة وسريعة، لكنها لا تتطلب بالضرورة التحول من العمالة الكثيفة إلى عمالة قليلة العدد وماهرة، هناك سياسات ينبغي أن تتبع لرفع كفاءة العمال الأقل مهارة من دون الاستغناء عن خدماتهم.

وعلى سبيل المثال، ساعدت بعض برمجيات الاتصال الرقمية الجديدة في تسهيل التواصل بين الرؤساء وإدارة المشاريع البحرية عن بعد ومتابعتها بشكل دوري ويومي بالصوت والصورة دون الحاجة إلى السفر إلى مقر الحقول البحرية، الأمر الذي وفر الكثير من الوقت والتكاليف.

 

  • ما خططكم الحالية والمستقبلية في إدارة تكنولوجيا المعلومات في شركة أدما والقطاع البترولي عامة؟

نخطط لاستحداث تطبيقات لتستخدم على الأجهزة الذكية بغرض إدارة الأعمال اليومية الميدانية في حقول النفط البحرية والتحكم في عمل الحفارات أيضاً، كما تتضمن الخطط المستقبلية في القطاع البترولي بما فيها شركة "أدما"، زيادة التحول الرقمي Digital Transformation للأنظمة الحالية، عبر تصميم برمجيات خاصة لإدارة المشاريع عن بعد وتسريع عملية إنجازها.

 

  • ماذا عن خطتكم المستقبلية لزيادة نسب التحول التقني في الشركة؟

في الحقيقة تتفاوت نسب التحول التقني بين مختلف أقسام القطاع البترولي، لكنها تشهد تقدماً ملحوظاً سنوياً، إذ يتطلب الأمر تصميم وتنفيذ أنظمة عدة وتقنيات متقدمة للتشغيل وإدارة المشاريع، لا تتطلبها القطاعات الأخرى.

 

  • حققت الصدارة في العديد من الجوائز العالمية، حدثني عن أبرز الجوائز التي حصلت عليها؟

حصلت على المركز الأول على مستوى العالم كأفضل مدير تنفيذي لتكنولوجيا المعلومات لعام 2016 التي تمنحها "سيليكون فالي" الدولية في دورتها الحادية عشرة التي نظمت في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعنى الجائزة بالأداء في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات، كما حزت المركز الثاني على العالم في الجائزة ذاتها في دورة العام الماضي.

 

  • كيف تمكنت من الحصول على تلك الجوائز؟

تمنح هذه الجائزة لأصحاب الابتكارات والحلول التقنية التي أسهمت في التغلب على التحديات التي يواجها القطاع البترولي، وتشترط تلك المسابقات تقديم ملخص عن الإنجازات التي حققها المتقدم، وكذلك التحديات والصعوبات التي واجهته وطرق التغلب عليها، كما يراجع حكام المسابقة من مختلف أنحاء العالم مدى النضوج التكنولوجي في تلك التقنيات والأنظمة المطبقة في أي من القطاعات التي يعمل بها المشارك.

 

  • ما الإنجازات التي استطعت تحقيقها أثناء عملك في شركة أدما؟

ساهمت عند انضمامي إلى الشركة عام 1990 في وضع خطط تطوير تكنولوجيا المعلومات المستقبلية، وعملت على تطوير تطبيقات لإدخال المعلومات إلكترونياً بعد أن كان النظام المتبع حينها يدوياً، وشاركت في إنشاء مركز متنقل متخصص في حفظ كافة بيانات الشركة والمشاريع في مكان واحد، إلى جانب رفع سرعة وقدرة شبكة الاتصال الداخلية في الشركة.

وعملت أيضاً على إدخال برمجيات الرسم الهندسي المعروفة باسم Autocad، فأدت إلى تقليص عدد المهندسين المسؤولين عن إعداد المخططات والرسومات الخاصة بحقول النفط البحرية، الأمر الذي ساهم في تعزيز سرعة إنجاز الرسومات، إذ إن البرنامج جهز بـ"أيكونات" مخصصة للرسومات الهندسية، فساهم في خفض المدة الزمنية المستهلكة في الرسم من أسابيع إلى أيام وساعات.

 

 

  • إلام تطمح، وما خطتك المستقبلية بشأن تكنولوجيا المعلومات والتطبيقات الذكية التي تسعى إلى تحقيقها؟

أسعى إلى تحقيق مزيد من التقدم التقني في قطاع البترول عبر تصميم برمجيات واستحداث تطبيقات تخدم جميع المنصات والأقسام في الشركة والقطاع البترولي بوجه عام، للمساهمة في زيادة إنتاج القطاع محلياً، تحقيقاً للخطط الاستراتيجية المحددة، وتعزيزاً لمستويات آداء العاملين في المجال وتقليصاً للتكاليف التشغيلية على الشركات والمؤسسات.

 

 

كادر

حصل الدكتور على البداونة على درجة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر عام 1989  من جامعة ميتشغن في الولايات المتحدة، كما حصل على درجة الماجستير منذ ثلاثة أعوام في تحليل البيانات الضخمة من جامعة بيرك شاير في الولايات المتحدة، وتمكن من إنجاز الدكتوراة في إدارة الأعمال الدولية في بداية العام الجاري.

انضم للعمل في شركة أدما في عام 1990 في وظيفة محلل برامج في قسم إدارة الكمبيوتر، ومن ثم انتقل إلى التخطيط الاستراتيجي لنظم المعلومات، وأصبح رئيساً للشعبة ثم رئيساً لإدارة تكنولوجيا المعلومات في الشركة.

 

 

 

التعليقات